السيد الخميني

37

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

القيام بها ، والأعمال التي لا يمكن الشعب من أدائها يقع عبئها على عاتق الحكومة . أما الأعمال التي يتمكن كلُّ من الدولة والشعب القيام بها فعليكم إطلاق يد الشعب للقيام بها . ولكن عليكم الإشراف كي لا يحصل انحراف ولئلا يجلبوا أحياناً بضائع مخالفة للإسلام ومخالفة لمصالح الجمهورية الإسلامية . وهذا أمر مهم جداً في رأيي لقد أكّدت ذلك مراراً وقد وعدني السادة بذلك ، لكني لا أدري كم من الوعد قد تحقق وأصبح عملياً . على أي حال فهذه من الأمور المهمة جداً ويجب التنبّه لها . الحيلولة دون عدم رضا الناس في الدوائر الأمر الآخر الذي أريد عرضه عليكم هو أن السادة الذين نالوا الآن ثقة البرلمان وأصبحوا يحسون بمسؤولية أكبر من ذي قبل ، يجب أن يفكر السادة في كسب الناس كذلك ، وأحد الطرق هو أن تكون الوزارات والدوائر بشكل بحيث لا يتذمّر الناس منها . ويبدو لو أن رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء يعيّن ممثلين أو ثلاثة من قبله في هذه الوزارة أو هذه الدائرة ليتابعوا شكاوي الناس فيها . فهذا أمر مفيد جداً إذ يحول دون وقوع أيّ تلاعب أو تصرّف غير لائق . إنكم تعلمون أننا قد ورثنا نظاماً كان منتسبوه يسعون إلى حفظ منافعهم الشخصية وأمثال هؤلاء ما يزالون موجودين في الجمهورية ولا يمكن إنكار ذلك ، إنهم موجودون في كل مكان ، ويمكن أن يعمل هؤلاء على إثارة حفائظ الناس ، ويجعلونهم يتذمرون . إنَّ طريقة سلوكهم الأصلية هي جعل الناس غير راضين ، فما أحسن من أن يكون الناس غير راضين عن الدوائر الرسمية . افترضوا أن شخصاً يراجع إحدى الدوائر فلا ينجز عمله ، وهذا الموظف يحيله إلى ذاك وذاك إلى ذلك وهكذا يجعلونه يدور بينهم عبثاً حتى يضجر ويشمئز . أنا لا أقول أنَّ مثل هذا موجود فعلًا ولكن كونوا يقظين لتتفادوا وقوع مثل هذه الأمور . والأفضل أن تعيّنوا لكم ممثلين كي يعرف الناس أن هناك من يرجعون إليه عندما يحاول شخص متطفّل أو من أعداء الثورة أن يعرقل عملهم . وهذا الأمر بحدّ ذاته يحول دون وقوع مثل هذه الأمور . وعلى كل حال فنحن محتاجون إلى الناس ، أي إن الجمهورية الإسلامية بحاجة إلى الناس في النهاية . فهذا الشعب هو الذي أوصل الجمهورية إلى ما وصلت إليه اليوم ، وهو الذي يجب أن يسيّرها إلى الأبد . وتستطيعون أنتم أيها السادة بوزاراتكم ودوائركم أن تحفظوا ودّ هذا الشعب وتحرزوا رضاه . ويمكن أن يكون فيها أشخاص - والعياذ بالله - لا يرضون بعملكم هذا فقابلوهم بالحزم . أنتم غير ملزمين بإبقاء أي شخص من أعوان العهد البائد في عمله إذا كان يعمل ضد الثورة ، أخرجوه من دائرته ليواجه عمله إن كان قاصداً الإخلال بالثورة . أمّا إذا كان عمله ناشئاً عن جهل أو غفلة اوشبه ذلك فأرشدوه وانصحوه أن لا يعود إلى مثل هذا العمل الذي لا يرضي الناس . علي أيّ حال يجب علينا متابعة